مجمع البحوث الاسلامية
938
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
المراغيّ : قيل : إنّ البقرتين اللّتين حملتا التّابوت وجرّتا العجلة « العربة » من بعض بلاد فلسطين إلى بني إسرائيل ، كانتا تسيران مسخّرتين بإلهام الملائكة وحراستهم ، ولم يكن لهما قائد ولا سائق . وقد جرّت العادة بأنّ ما يحدث بإلهام ولا كسب فيه للبشر ، وهو من الخير يسند إلى إلهام الملائكة . وقالوا في سبب إتيان التّابوت : إنّ أهل فلسطين ابتلوا بعد أخذ التّابوت بالفئران في زرعهم ، والبواسير في أنفسهم ، فتشاءموا منه ، وظنّوا أنّ إله إسرائيل انتقم منهم ، فأعادوه على عجلة تجرّها بقرتان ، ووضعوا فيه صور فئران وصور بواسير من الذّهب ، جعلوا ذلك كفّارة لذنبهم . ( 2 : 222 ) مكارم الشّيرازيّ : كيف جاء الملائكة بصندوق العهد ؟ في هذا أيضا للمفسّرين كلام كثير ، أوضحها قولهم : جاء في التّاريخ أنّه عندما وقع صندوق العهد بيد عبدة الأصنام في فلسطين ، وأخذوه إلى حيث يعبدون فيه أصنامهم ، أصابتهم على أثر ذلك مصائب كثيرة ، فقال بعضهم : ما هذه المصائب إلّا بسبب هذا الصّندوق ، فعزموا على إبعاده عن مدينتهم وديارهم ، ولمّا لم يرض أحد بالقيام بالمهمّة اضطرّوا إلى ربط الصّندوق ببقرتين وأطلقوهما في الصّحراء ، واتّفق هذا في الوقت الّذي تمّ فيه نصب طالوت ملكا على بني إسرائيل ، وأمر اللّه الملائكة أن يسوقوا الحيوانين نحو مدينة أشموئيل ، وعندما رأى بنو إسرائيل الصّندوق بينهم ، اعتبروه إشارة من اللّه على اختيار طالوت ملكا عليهم . وعليه نسب حمل الصّندوق إلى الملائكة ، لأنّهم هم الّذين ساقوا البقرتين إلى بني إسرائيل . في الحقيقة أنّ للملائكة معنى واسعا في القرآن والرّوايات ، يشمل فضلا عن الكائنات الرّوحيّة العاقلة ، مجموعة من القوى الغامضة الموجودة في هذا العالم . ( 2 : 154 ) لتحملهم - أحملكم وَلا عَلَى الَّذِينَ إِذا ما أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لا أَجِدُ ما أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَناً أَلَّا يَجِدُوا ما يُنْفِقُونَ . التّوبة : 92 ابن عبّاس : لِتَحْمِلَهُمْ إلى الجهاد بالنّفقه : عبد اللّه بن مغفل بن يسار المزنيّ وسالم بن عمير الأنصاريّ وأصحابهما ، ( قلت ) لهم لا أَجِدُ ما أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ إلى الجهاد من النّفقة . ( 164 ) أنس بن مالك : إنّه لم يجد لهم زادا ، لأنّهم طلبوا ما يتزوّدون به . ( الماورديّ 2 : 391 ) الحسن : إنّه لم يجد لهم نعالا ، لأنّهم طلبوا النّعال . ( الماورديّ 2 : 391 ) الطّوسيّ : هذه الآية عطف على الأولى ، والتّقدير : ليس على الّذين جاءوك وسألوك حملهم ؛ حيث لم يكن لهم حملان ، فقلت : يا محمّد صلّى اللّه عليه وآله لا أَجِدُ ما أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ أي ليس لي حملان . والحمل : عطاء المركوب من فرس أو بعير أو غير ذلك ، تقول : حمله يحمله حملا ، إذا أعطاه ما يحمل عليه ،